الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

192

شرح الرسائل

يحتاج إليها ورد فيها خطاب قطعي من اللّه خال عن المعارض وبأنّ كل ما جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم مخزون عند العترة الطاهرة - عليهم السلام - ) وإن لم يصل إلينا أو لم يبيّنوه لمصلحة ( و ) حينئذ لا يرخّص العقل ( ولم يرخّصوا ) أي الأئمّة - عليهم السلام - ( لنا في التمسّك بالبراءة الأصلية بل أوجبوا التوقف ) عن تعيين الحكم ( في كل ما لم يعلم حكمه وأوجبوا الاحتياط ) في العمل ( في بعض صوره « شك » وهو صور الشك في الحكم وجوبيا كان أو تحريميا . ثم قال : فعلينا أن نبيّن ما يجب أن يفعل في المقامين وسنحققه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى وذكر هناك ) أي فيما يأتي في كتابه ( ما حاصله وجوب الاحتياط عند ) اجمال الدليل أي ( تساوي احتمالي الأمر الوارد بين الوجوب والاستحباب و ) أمّا ( لو كان ظاهرا في الندب ) لقرينة غير قاطعة ( بني على جواز الترك ) لحجية الظواهر ( وكذا ) بني على جواز الترك ( لورود رواية ضعيفة بوجوب شيء ) ولا يخفى أنّ ظاهره عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية الناشئة عن عدم نص معتبر ( وتمسك في ذلك بحديث ما حجب اللّه علمه ، وحديث رفع التسعة قال : وخرج عن تحتهما كل ) مشتبه الحرمة وهو ( فعل وجودي لم يقطع بجوازه ) أي خرج ( بحديث التثليث . أقول : قد عرفت فيما تقدم في نقل كلام المحقق - قدّس سرّه - ) حيث توهم أنّه فصل في مسألة البراءة بين ما يعم به البلوى وغيره ( أنّ التمسّك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ) حاصل الكلام : أنّ أصالة البراءة عند مشهور الأصوليين أصل تعبّدي معناها القطع بنفي تنجّز التكليف وإن ثبت واقعا ، وعند الشاذ كصاحبي المعامل والزبدة امارة ظنية معناها الظن بنفي التكليف واقعا ، فالمشهور يستدلّون عليها بحكم العقل الضروري بقبح العقاب بلا بيان وقبح تنجّز التكليف المجهول ( وهذا ) الدليل ( لا دخل له لاكمال الدين وعدمه ، ولكون الحسن والقبح ) ثابتين بحكم العقل أو